ابن عربي
99
فصوص الحكم
فَشَيَّبَه « كَما أُمِرْتَ ( 1 ) » فإِنه لا يدري هل أُمرت بما يوافق الإرادة فيقع ، أو بما يخالف الإرادة فلا يقع . ولا يعرف أحد حكم الإرادة إِلا بعد وقوع المراد إِلا من كشف الله عن بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه ، فيحكم عند ذلك بما يراه . وهذا قد يكون لآحاد الناس في أوقات لا يكون مستصحباً . قال : « ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ » فصرح بالحجاب ، وليس المقصود ( 2 ) إِلا أن يطلع في أمر خاص لا غير ( 3 ) . 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال وهو أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية . تقول عائشة رضي الله عنها : « أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ( 4 ) الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح « تقول لا خفاء بها . وإلى هنا بلغ علمها لا غير . وكانت ( 5 ) المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه ( 6 ) المَلَك ، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : « إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ، وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل ، وإِن اختلفت الأحوال . فمضى قولها ( 7 ) ستة أشهر ، بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة : إنما هو منام في منام . وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال ولهذا يُعَبَّر ، أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في صورة غيرها ،
--> ( 1 ) « فشيبه كما أمرت » ساقطة في ن ( 2 ) المعقود ( 3 ) ن : ساقطة ( 4 ) ا : في ( 5 ) ب : فكانت ( 6 ) ن : جاء الوحي على لسان الملك ( 7 ) أي مقول قولها المفسر بقوله ستة أشهر .